البداية: شكوى لم يُلتفت إليها

لم تبدأ القصة بقرار مفاجئ، ولا بخلاف علني. بدأت بشكوى تقدّم بها مدير أعمال هيفاء وهبي، وهو عضو في الجمعية العمومية لنقابة المهن الموسيقية، يرى فيها أنه تعرّض لإساءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. تحرّكت النقابة، أرسلت الإنذارات، ووجّهت الدعوات. لم يأتِ أحد.
هذا ما كشفه الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية في مصر، خلال ظهوره في برنامج “كشف حساب” على قناة “هي”، في أول حديث شامل يروي فيه ما جرى بعيدًا عن الضجيج.
“لا أحب قرارات المنع”
ما يلفت في حديث كامل ليس فقط ما قاله، بل طريقة قوله. لم يكن دفاعيًا، ولم يكن متشددًا. قال بصراحة إنه شخصيًا لا يميل إلى قرارات الشطب أو الإيقاف، لأنها قاسية ويشعر معها المسؤول وكأنه يقصي إنسانًا من مهنته. لكنه في الوقت نفسه لم يتراجع: حماية حقوق أعضاء النقابة خط لا يُتجاوز.
تواصل مع المستشار القانوني لهيفاء أكثر من مرة. وحين تواصلت هي معه عبر صديق مشترك طالبةً الحديث، كان ردّه واضحًا: ابدئي بالشخص الذي نشأ معه الخلاف، لا بي أنا. الباب مفتوح، والحل ممكن، لكنه لن يأتي من طرف واحد.
ويجز: من المواجهة إلى الاحترام

في الحلقة ذاتها، فُتح ملف لم يتوقع كثيرون أن يُفتح بهذه الصراحة. تذكّر كامل الجدل الذي أشعله مشاركة ويجز في حفل ختام كأس العالم بقطر دون تصريح رسمي من النقابة، وهو ما كان سببًا في خلاف صاخب في حينه.
لكن الرجل الذي يتحدث اليوم يبدو مختلفًا. أثنى على ويجز ووصفه بالفنان المحترم. واعترف بأن الراب لم يعد ظاهرة عابرة — بل أصبح واقعًا فنيًا يفرض نفسه على ذوق شريحة واسعة من الجمهور. والأهم، قال ما لم يقله من قبل: على المؤسسات الفنية أن تتكيّف مع التغيّر بدلًا من مقاومته.
كلام بسيط، لكنه ثقيل في سياقه. لأنه يصدر من نقيب، لا من ناقد موسيقي.