القوة الصامتة لحسن الرداد

بعض النجوم يفرضون حضورهم بالصوت العالي، وآخرون يغيّرون الأجواء بهدوء واتزان. في عدد سول العربية بعنوان “القوة الصامتة” نسلّط الضوء على حسن الرداد في اللحظة التي يسير فيها النجاح جنبًا إلى جنب مع وضوح داخلي عميق؛ اللحظة التي يتوقف فيها الرجل عن تمثيل القوة ويبدأ في عيشها.

عدد فبراير “القوة الصامتة” من سول العربية

عندما سألناه من هو، بعيدًا عن الأضواء، لم يبدأ الرداد بالحديث عن الأدوار أو الإنجازات، بل عمّا صاغته الحياة داخله. قال: “أنا شخص مرّ بتجارب إنسانية كثيرة جدًا أثّرت فيّ بشكل كبير.” ظروف عائلية، ومحطات حاسمة، وتراكم بطيء للرؤية غيّر طريقته في النظر إلى العالم. “أشعر أنني أصبحت أرى الأمور من أعلى، ولم يعد لدي صبر على الأشياء التافهة.”

رؤية ما لا تستطيع الأموال شراءه

عدد فبراير “القوة الصامتة” من سول العربية

أكثر ما يبدو “صامتًا” في قوة الرداد ليس البعد، بل البصيرة. يتحدث عن نوع جديد من الزهد “في كل الأشياء المادية”، بما في ذلك المجال الذي صنع شهرته. هذا التحول ليس مرارة، بل إعادة ضبط.

يعود مرارًا إلى الفكرة نفسها: “أؤمن جدًا أن العائلة هي أهم شيء في حياة الإنسان… هي الثروة الحقيقية.” وفي عالم يبيع المكانة بوصفها أمانًا، يصرّ على حقيقة مختلفة: “كل الأشياء القيّمة والمهمة للإنسان لا يمكن للمال شراؤها. أهم شيء أن يكون الإنسان راضيًا وفاهم الحياة.”

هذا هو أساس القوة الصامتة: قوة لا تحتاج إلى إثبات نفسها عبر التراكم، بل عبر الاتساق.

الشهرة… وتكاليفها غير المرئية

عدد فبراير “القوة الصامتة” من سول العربية

الرداد واضح في نقطة أساسية و هي أنه لم يطارد الشهرة يومًا. “لم أجرِ وراء الشهرة ولم تكن في ذهني أصلًا.” نشأته في دمياط، بين البحر والنيل، وكونه ابن عائلة معروفة، جعلته مألوفًا مع فكرة الظهور قبل التلفزيون بسنوات.

لكن للحياة العامة قوانينها. “الشهرة جميلة، لكنها تأتي بقيود كثيرة جدًا.” يشرح كيف أخذت منه الشهرة جزءًا من حريته؛ ليس فقط في الحركة والتنقل، بل في طريقة التعبير أيضًا. قيود في اللغة، وفي النبرة، وفي المعايير المزدوجة التي تسمح للجميع بالكلام بحرية، إلا من تُسلّط عليه الأضواء.

وفي هذا التضييق قد يتشكل نوع من الوحدة، ليس لأن الإنسان معزول، بل لأن ذاته تُحرَّر باستمرار قبل أن تُعرَض.

المسؤولية كضبطٍ هادئ

عدد فبراير “القوة الصامتة” من سول العربية

مع ذلك، لا يرى الرداد المسؤولية عبئًا، بل واجبًا. “أي شخص مؤثر لديه مسؤولية تجاه من يتابعونه أن يكون قدوة جيدة.” يتحدث عن جمهور كبر معه، وعن وعي يومي بأن قراراته قد تلامس حياة شخص آخر. ويصبح هذا الوعي بوصلة أخلاقية: “عندما تشعر أنك تؤثر في الناس، تحاول أن تكون إيجابيًا وتسأل نفسك: ماذا يمكنني أن أقدّم لهم؟”

هذه هي القوة الصامتة في أنقى صورها: تأثير يسعى لأن يكون نافعًا.

الرجولة… تعريف بلا ضجيج

عدد فبراير “القوة الصامتة” من سول العربية

عندما سُئل عن الرجولة داخل الفن وخارجه، رفض الرداد القوالب الجاهزة. “الرجولة ليست تصنيفًا بيولوجيًا، بل صفات: الجدعنة، التحمل، المسؤولية، العطاء، التضحية، والوفاء.” رجل يقف إلى جانب أصدقائه، يحتوي شريكته، يربي أبناءه، ويحافظ على مبادئه رغم تغيّر الروايات حول “الرجل المعاصر.”

ليست رؤية قديمة ولا جديدة، بل رؤية متجذّرة.

فصل صاغه الحزن… وإيقاع مختلف

عدد فبراير “القوة الصامتة” من سول العربية

أحد أهم التحولات في مسيرته جاء مع الفقد. بعد مرض والدته عام 2016، تغيّرت الأولويات. “أصبحت أمي هي الأولوية، والعمل تراجع كثيرًا.” وبعد رحيلها في 2021، لم يكن الحزن ألمًا فقط، بل إعادة ترتيب للعلاقة مع الطموح. “اعتذرت عن مشاريع كثيرة وبدأت أعمل على فترات متباعدة.”

اليوم يحاول موازنة شخصيتين: الشاب الطموح الذي “حفر في الصخر،” والرجل الذي يقول أحيانًا “الأمر لا يستحق.” القوة الصامتة ليست في إنكار أي منهما، بل في احتواء الشخصيتين واختيار ما يستحق الطاقة.

القاعدة التي يعيش بها

إن بدا حضور الرداد متزنًا، فذلك لأنه يعيش وفق مبدأ بسيط: “الناس بالنسبة لي كلها واحدة.” يتحدث عن احترام الجميع، وعن يقين يمنحه الثبات: “أفهم أن رزقي على الله. أجتهد وأسعى وأتعامل مع الناس بالمساواة.”

ولهذا، يقف في قلب هذا الغلاف: ليس لأنه الأعلى صوتًا، بل لأنه الأكثر وضوحًا.

Total
0
Shares
Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Prev
The Silent Force of Hassan El Raddad

The Silent Force of Hassan El Raddad

Some stars command a room with volume, and others shift the atmosphere with

You May Also Like