تحولت الأعمال الفنية المستوحاة من قصص وجرائم حقيقية إلى ظاهرة تجذب ملايين المشاهدين، وتحتل صدارة “الترند” ومحركات البحث والأعلى مشاهدة على مختلف المنصات الإلكترونية، ولم تعد هذه الأعمال تثير اهتمام الجمهور المصري فقط، بل امتدت تأثيراتها لتشمل جميع أنحاء الوطن العربي، محققة ضجة إعلامية وجماهيرية واسعة وفضولاً كبيراً لمشاهدتها.
وساهمت بعض المسلسلات التي قدمت في السنوات الأخيرة واقتبست أحداثها من جرائم حقيقية، مثل “سفاح الجيزة” بطولة الفنان أحمد فهمي، و”لام شمسية” بطولة الفنانة أمينة خليل، ومؤخرًا “ورد وشوكولاتة” بطولة الفنان محمد فراج وزينة، في إثارة حماس صناع الفن في مصر نحو إنتاج المزيد من هذه النوعية من الأعمال، سواء السينمائية أو التليفزيونية، للجمهور.
أسباب انجذاب الجمهور لـ مسلسلات الجرائم الحقيقية (رأي الناقدة)

وفي حديثها مع “سول العربية”، رجحت الناقدة الفنية ماجدة موريس أسباب انجذاب الجمهور لمشاهدة هذه النوعية من الأعمال للطبيعة الإنسانية للبشر والمجتمع، قائلة: “ينجذب الجمهور لمشاهدة هذه الأعمال منذ سنوات طويلة لأسباب إنسانية في المقام الأول، وقبل أن يتعلق الأمر بالدراما التليفزيونية أو انتشار المنصات الإلكترونية، فقديماً، كانت صفحة الحوادث في الصحف هي الأهم، والجمهور ينجذب وفقًا لطبيعته لكل ما هو ممنوع ومرفوض، وكل ما نهت عنه الديانات السماوية والحكومات والكتب والقيم والأعراف”.
وأضافت: “هذا الأمر كان يبدو غريبًا بالنسبة للقارئ أو المشاهد، ومن ثم يقبل على مشاهدته، أما السبب الثالث فيعود للطرق التي تُنفَّذ بها هذه الجرائم، فهي بالنسبة للمُتلقي أمور غريبة وتعكس الكثير مما لم يرَه في حياته، ومع مرور الوقت أصبحت هذه الأعمال شديدة الجاذبية، وتدفع المُتلقي نحو الرغبة في معرفة المزيد عن تفاصيل ما حدث”.
جودة الأعمال الفنية تبدأ من العنوان: سر نجاح مسلسلات الجرائم

وتطرقت الناقدة الفنية إلى أسباب نجاح هذه النوعية من الأعمال مع الجمهور، مؤكدة: “جودة هذه الأعمال الفنية هي السبب الرئيسي وراء انجذاب الجمهور لها، وقدرة الكاتب والمؤلف على كتابة القصة وتقديمها بشكل فني متميز وراء نجاحه، فأي عمل فني جيد يتحدث عنه الجمهور، يدفع آخرين لمشاهدته، وبالتالي تحقيق النجاح ونسب مشاهدة مرتفعة، وإذا لم ينجح صناع العمل في ذلك، سينصرف عنه المشاهد ولن يثير حماس أي شخص آخر لمشاهدته”.
وأشارت ماجدة موريس إلى أن نجاح أي عمل فني يبدأ من جاذبية اسمه، قائلة:”نجاح أعمال مثل ‘سفاح الجيزة‘ و’ورد وشوكولاتة’ وأي أعمال أخرى بدأ من عنوانها، فاسم العمل يجذب الجمهور ويثير فضولهم لمشاهدته، ثم يأتي المحتوى والبناء الدرامي وأداء الممثلين، وبالتالي يزداد اهتمام الجمهور بالمشاهدة”.
رسائل إيجابية: القيمة الحقيقية للدراما في قصص مسلسلات الجرائم

وتحدثت الناقدة الفنية عن قيمة الدراما الحقيقية في تقديم رسائل إيجابية ومدى استفادة المُتلقي منها، مشيرة إلى بعض الأعمال الدرامية التي تم طرحها في رمضان 2025، قائلة: “في العام الماضي تناولت بعض الأعمال الجرائم لكن بأشكال مختلفة، مثل مسلسل ‘قلبي ومفتاحه’ الذي قدم شكلاً من أشكال قهر الزوجة ومحاولات السيطرة عليها وإذلالها لمجرد أن الزوج يمتلك المال والعلاقات، كما تناولت الدراما في مسلسل ‘ولاد الشمس’ ما يحدث داخل دور الرعاية للأطفال ونشأتهم وما يصلون إليه بعد ذلك”.
وأضافت: “مسلسل ‘لام شمسية’ أيضاً طرح قضية من أهم قضايا المجتمع في السنوات الأخيرة، وهي الاعتداء على الأطفال، وشهدنا منذ فترة قريبة هذه الحوادث بالفعل في بعض المدارس الدولية، وهو ما يعكس مدى قيمة الدراما وقدرة صناعها على إيصال الرسائل الصحيحة والإيجابية للمشاهد، إلى جانب أهمية طريقة تقديم العمل الفني وصناعته وجذب المشاهد له، فقد تكون هناك جريمة واحدة، لكن يقدمها خمسة مخرجين بطرق مختلفة، وأكثر طريقة ناجحة ستجذب المشاهد وتدعم وعيه، هي التي تحقق النجاح”.