الصبر، القوة، التحدي، الأمل، كلمات يمكن أن نصف بها مسيرة الفنانة المصرية آمال ماهر، فاستطاعت أن تصنع مسارًا خاص بها نحو النجاح، طموحها لا يتوقف، وشغفها تجاه الفن مستمر، ورغم التحديات والصعوبات التي واجهتها طوال مشوارها، فإنها تواصل الصعود نحو القمة دون توقف.
وفي حوار خاص مع “سول العربية”، كشفت آمال ماهر عن تفاصيل حفلاتها الأخيرة في مدينة أوتريخت الهولندية والعاصمة الفرنسية باريس، وترد على الشائعات التي أثيرت حولهما، وتتحدث عن نجاح أغنيتها الأخيرة «باجي بالحرية»، وخطواتها الفنية الجديدة، كما تكشف عن دعم زوجها علي محجوب لها، وأبرز الصفات المشتركة بينهما، إلى جانب الكثير من التفاصيل الأخرى في هذا الحوار.

نجاح كبير وأصداء واسعة حققتها حفلاتك الأوروبية في أوتريخت وباريس.. فماذا عن أصداؤها وهل تطلبت تحضيرات استثنائية قبل لقاء الجمهور والجالية العربية هناك؟
سعدت كثيرًا بهذه الحفلات وأجوائها، إلى جانب ردود أفعال الجمهور وتفاعلهم معي، والتي كانت أكثر من رائعة، أما عن كواليس الاستعداد لها، فبدأنا التحضيرات لها منذ أشهر طويلة حتى تظهر بهذا المستوى، وكان التحدي الأكبر إقامتهما في ليلتين متتاليتين، وهو ما تطلّب مني ومن أعضاء الفرقة مزيدًا من المجهود والتركيز حتى تخرج الحفلتان بأفضل صورة ممكنة.
استقبلك الجمهور بحفاوة كبيرة وتفاعلوا مع الأغاني.. لكن ما هي الأغنية الأكثر طلبًا من جانبهم والتي لاقت تفاعلًا كبيرًا؟
كانت أغنية «برشا برشا» الأكثر تفاعلًا من الجمهور، ولم أكن أخطط لغنائها على المسرح، لكن بعد هتاف الجمهور لي «بنحبك برشا»، قررت غنائها بشكل عفوي، ورددها الجميع معي.

غنيتِ على مسرح «Casino de Paris» والذي وقف عليه كبار نجوم الغناء في العالم.. فما الذكرى أو الموقف الذي سيظل عالقًا في ذهنك ولن تنسيه في هذه الليلة الاستثنائية؟
أكثر ما سيظل معي هو الحب الذي شعرت به من الجمهور؛ فقد وجدت جمهورًا من جنسيات عربية مختلفة من الجزائر، وتونس، والمغرب، وليبيا، والسعودية، وبالتأكيد مصر وغيرها من الدول العربية مجتمعين في مكان واحد، ويرددون معي كل الأغاني، وهو ما أكد لي أن الفن يجمع الأمة العربية، وأن الحب ليس له حدود جغرافية. كما لن أنسى استقبالهم لي بالتهاني و«الزغاريد» على الطريقة العربية، واحتفائهم الكبير بي فور صعودي على المسرح.

ترددت الكثير من الشائعات قبل هذه الحفلات حول إقبال الجمهور عليها لكنك تعاملت معها بهدوء.. فحدثينا كيف استقبلت الأمر في البداية وهل انتابك القلق من تأثر الجمهور بها؟
بصراحة شديدة، أنا لدي ثقة كبيرة في الجمهور، وبطبيعتي أركز دائمًا في عملي فقط، وإذا توقفت عند كل كلمة تقال، فلن أستطيع إكمال مسيرتي، لذلك أفضل دائمًا الرد بأعمالي ونجاحي، وأضع كل تركيزي في أن أقدم أعمالًا تليق بجمهوري، الذي يساندني ويدعمني طوال الوقت.
لنتحدث عن أغنيتك الجديدة «باجي بالحرية» والتي حققت ملايين المشاهدات عبر «يوتيوب» والمنصات الموسيقية المختلفة.. فماذا عن الأصداء التي حققتها؟
هذه الأغنية تتمتع بروح وطاقة رائعة، وحققت نجاحًا كبيرًا مع الجمهور خاصة بين الجمهور من الفتيات، فكل واحدة وجدت أن الأغنية تعبر عنها وعن البرج الذي تنتمي إليه، وهو ما ساعد على انتشارها بشكل كبير.
أشعر أن هذه الأغنية بها كثير من صفات آمال ماهر.. فهل توافقينني الرأي؟
بالفعل «باجي بالحرية» تمثلني؛ فأنا شخص أحب الهدوء والراحة والحرية، ولا أحب أن يخنقني أحد، بل أحب أن أُترك على راحتي، وإذا فعلت ذلك، فبالتأكيد ستفوز بقلبي وحبي، وكذلك أرى أن الحب الحقيقي هو ثقة وراحة، وأن يمنح كل شريك الآخر مساحته وحريته، لكن الشك في الحب ينهيه سريعًا.
لديك لون غنائي يميزك لكن انتشرت في السنوات الأخيرة تجارب موسيقية مختلفة.. فهل يمكنك مفاجأة الجمهور وغناء لون موسيقي جديد أم ترفضين المجازفة؟
أرى أن التنوع في الألوان الغنائية أمر هام لأي فنان؛ فيجب دائمًا أن يتحدى نفسه ويخوض تجارب جديدة، لكن هناك شرطًا أساسيًا لذلك وهو أن يناسب إحساسه وشخصيته.
وحتى إذا شكّل هذا الأمر مفاجأة للجمهور في البداية؛ فالتجربة في حد ذاتها أمر مهم، خاصة وأن الأجيال الجديدة لها ألوانها الموسيقية وذوقها، ويجب أن يظل الفنان متابعًا ومواكبًا لما يحدث حوله، فالفن مثل الحياة به تجارب وتقلبات، ويجب أن يقدمه الفنان بصدق واستمتاع حتى يصل إليهم.

وما هي أعمالك الغنائية الجديدة التي تستعدين لها خلال صيف 2026.. وهل تستعدين لأغاني سينغل أم ألبوم كامل؟
أجهز حاليًا لأغنية سينغل جديدة، وهي تُعد مفاجأة، وكل الأغاني التي أجهز لها حاليًا ستطرح بشكل منفرد.
دائمًا يحتاج الفنان إلى الشغف والطموح حتى يستمر في تقديم الأفضل للجمهور.. فكيف تجدد آمال ماهر شغفها بالفن؟
أتابع دائمًا كل جديد يُقدم سواء في مصر أو خارجها، وأستمع إلى الألوان الموسيقية المختلفة، لأن هذا يمنحني طاقة وشغفًا وحماسًا لتقديم تجارب جديدة.
وأشعر طوال الوقت أن لدي الكثير لأقدمه مهما حققت النجاح، والكثير من الأحلام، وهذا ما يجدد الشغف بداخلي وإنني لم أصل لنهاية الطريق، بل الأفضل هو القادم.

الأمل، الصبر، القوة، التحدي.. كلمات تحمل الكثير، فكيف تصفينها بالنسبة لكِ؟
الأمل، هو ما أعيش به، وهو شعار أرفعه دائمًا، وأرى أن مع وجود الليل والنهار والحياة، فهذا يعني أن الأمل ما زال باقيًا، ولا وجود لليأس أو الظلام.
والصبر، يمكن أن أتحدث عنه كثيرًا، فمن قبل لم أكن الشخص الصبور على الإطلاق، وكنت دائمًا متسرعة، لكنني تغيرت تمامًا، ولا أعرف إذا كانت الأمومة هي السبب، وأصبحت بسببها شخصًا أكثر نضجًا وصبرًا.
أما القوة، فيقال دائمًا إنني قوية، وأعتقد أن أي امرأة يجب أن تتسم بالقوة، وأن تستطيع المواجهة، مثل أغنيتي «اللي قادرة»، وعندما أجد أي سيدة أو فتاة تشعر بالضعف أحاول دعمها وتقويتها، وبشكل عام الضعف أحيانًا يصبح مصدرًا للقوة.
وبالنسبة إلى التحدي، فهو لعبتي، أنا أكثر شخصية تحب التحدي، وأتحدى نفسي عندما أخوض تجربة جديدة وأشعر بالاستمتاع بها، سواء في اختيار أغنية مختلفة أو لون جديد، وإذا نجحت التجربة أشعر بسعادة كبيرة، وإذا لم يحالفني التوفيق أتعلم منها، فالإنسان يتعلم ويطور من نفسه طوال الوقت.

حظيتِ بدعم زوجك علي محجوب خلال الشائعات الأخيرة.. فما هي رسالتك له؟
هو دائمًا بجانبي، فهو شخص مسؤول ومتحمل للمسؤولية منذ طفولته، وبالتالي لديه إحساس عالٍ بها طوال الوقت، وهذه من أكثر الأشياء التي احترمها فيه، وأنا بطبيعتي أتحمل المسؤولية وواجهت الكثير من الأمور بمفردي، وبالتأكيد كانت عائلتي إلى جانبي، لكن وجوده في حياتي جعلني أشعر بالاطمئنان والاعتماد عليه، وأصبح يتحمل المسؤولية معي.
وعلي هو جمهوري الأول وحبيبي، فهو أول شخص يستمع ويتعرف على عملي، وأول من يدعمني في أي حفل قبل الصعود على المسرح ومواجهة الجمهور، وثقته بي وفي كل خطوة أتخذها تمنحني راحة كبيرة.
وما هي أبرز الصفات المشتركة التي تجمعكما؟
نحن نتشابه إلى حد كبير، كأننا شخص واحد، نحن نحب الرياضة ونذهب للجيم، وتناول الطعام الصحي، وذوقنا في الأزياء متشابه.
كيف تقضين وقتك بعيدًا عن الغناء والالتزامات الفنية، وهل هناك هواية لا يعرفها عنكِ الجمهور؟
أحب السفر جدًا، وبعد الزواج أصبح لدي هواية الطبخ، لكن الهوايات الأقرب إلى قلبي هي السفر والتسوق.
حقق منتخب مصر إنجازًا تاريخيًا خلال مشاركته في كأس العالم 2026.. كيف تصفين اللحظات التي عاشها الشعب المصري بعد هذا الإنجاز؟
المنتخب المصري أسعد مصر والعالم العربي بأكمله، وبث روح الانتماء لدى الأجيال الصغيرة، التي حرصت على تشجيع المنتخب وارتداء قميصه، وهذه الفرحة التي نعيشها كنا نفتقدها لكنها عادت من جديد.
لديك رصيد من الأغاني الوطنية.. فهل تفكرين في تقديم أغنية وطنية جديدة قريبًا بمناسبة هذا الإنجاز؟
بالتأكيد، أتمنى ذلك، فأنا أشعر بكل فخر عندما أغني لبلدي.