مع تزايد الإنتاج الدرامي على المنصات الإلكترونية، تحظى بعض الأعمال دوناً عن غيرها باهتمام كبير من الجمهور، لتتصدر قوائم الأعلى مشاهدة في وقت قصير. مؤخرًا، لفتت مسلسلات مثل “ميد تيرم” و “لا ترد ولا تستبدل” و “سنجل ماذر فاذر” الأنظار، ليس بأسلوبها الفني أو اختيار أبطالها، ولكن لأنها تتناول اجتماعية مؤثرة تعكس صراعات ومشكلات يواجهها قطاع كبير من المشاهدين.
قضايا الشباب النفسية والاجتماعية في “ميد تيرم”

استطاع مسلسل “ميد تيرم” أن يجذب اهتمام الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتصدّر الأعمال الأعلى مشاهدة على منصتي “شاهد” و “Watch IT” بعد عرضه مباشرة، وربما يرجع ذلك بشكل رئيسي إلى مناقشته لأهم الأسباب النفسية التي تؤدي إلى تغيّر شخصيات جيل الشباب، خاصة في الفئة العمرية تحت 18 عامًا.
ومن أبرز القضايا التي يعالجها المسلسل التفكك الأسري والانفصال بين الوالدين وتأثير علاقاتهما غير الصحية على الأبناء، مما يؤدي إلى أزمات نفسية حادة لا يلاحظها المحيطون، وقد تستمر آثارها لفترات طويلة أو تسمح للأشخاص غير الأسوياء بتدمير حياتهم، كما يتناول العمل الرهاب الاجتماعي الذي يصيب الشباب، وعدم قدرتهم على التفاعل مع الآخرين بسبب الضغوط النفسية والمجتمعية المختلفة.
كما يسلط المسلسل الضوء على تفاصيل حياة الطلاب داخل الحرم الجامعي، مع التركيز على اختلاف طباعهم وفقًا لظروف نشأتهم والتجارب التي مروا بها منذ الطفولة وحتى مرحلة الشباب.
يتكون المسلسل من 30 حلقة، وهو بطولة ياسمينا العبد، وجلا هشام، وزياد ظاظا، ودنيا وائل، وأمنية باهي، ومن تأليف محمد صادق، وإخراج مريم الباجوري.
تجارة الأعضاء في “لا ترد ولا تستبدل”

يُعد مسلسل “لا ترد ولا تستبدل” من الأعمال التي لاقت صدى واسعًا بعد طرحه، حيث يناقش رحلة امرأة في البحث عن متبرع بالكلى بعد إصابتها بالفشل الكلوي.
ويلامس العمل قطاعًا كبيرًا من المجتمع المصري والعربي الذي يعاني من هذه المشكلة دون حلول واضحة، كما يسلط الضوء على تفاصيل معاناة المرضى في رحلتهم للنجاة من المرض، بالإضافة إلى ذلك يبرز المسلسل قضية تجارة الأعضاء ومدى تجريمها قانونيًا وأخلاقيًا، كما يوضح دور المجتمع المقرب من المريض في دعمه لتجاوز هذه المحنة.
ويقوم ببطولة مسلسل “لا ترد ولا تستبدل” دينا الشربيني، وأحمد السعدني، وصدقي صخر، ويارا جبران، وحسن مالك، وحنان سليمان، وهو من تأليف دينا نجم وسمر عبد الناصر، وإخراج مريم أبو عوف.
غياب الأب في “سنجل ماذر فاذر”

وفي قضية أخرى تلامس حياة كثير من الأسر، يناقش مسلسل “سنجل ماذر فاذر” أزمة غياب دور الأب الحقيقي في حياة أبنائه، والانشغال المستمر بالعمل على حساب التواصل معهم والتقرب منهم.
تركز الفكرة الرئيسية للعمل على الدور الكامل الذي تلعبه الأم في حياة أبنائها، والاهتمام بكافة تفاصيلهم الدراسية والرياضية في ظل غياب الدور الحقيقي للأب، كما يوضح العمل في حلقاته الأولى تأثير غياب الأب على كسب ثقة الابناء، وكيف يواجهون أزمات نفسية عندما يقعون وسط الصراع بين الأبوين.
ويُعد من أبرز أسباب نجاح مسلسل “سنجل ماذر فاذر”، ليس فقط تقارب القضية التي يناقشها مع واقع المجتمع المصري، بل أيضاً لأنها تقدم في إطار اجتماعي كوميدي بسيط.
والمسلسل من بطولة ريهام عبد الغفور، وشريف سلامة، ومحمد كيلاني، وهنادي مهنا، وحنان سليمان، وليلى عز العرب، وتأليف وإخراج تامر نادي.