لسنوات طويلة، عاشت د. نورهان قنديل، مثل كثير من النساء، تحت ضغط الصورة المثالية. لكن في مرحلة ما، قررت أن تعيد تقييم الكثير من الأفكار التي اعتادت عليها، بدءًا من المعتقدات السائدة بأن الصحة أو الجمال مجرد “شكل”، وصولاً إلى ضغط أسلوب الحياة المثالي، وحتى إحساسها بأنها يجب أن ترضي جميع الأطراف.

الآن، تجسّد الصيدلانية والمدرِّبة الصحية المصرية التي يتفاعل مع محتواها أكثر من 2.2 مليون متابع على إنستغرام، معنى النهضة الحقيقية، وهي أن المرأة عندما تكون حقيقية، يصبح صوتها أعلى من أي فلتر، وأقوى من أي صيحة.
بعث جديد
ما تعيشه خبيرة الصحة ورائدة الأعمال الآن ليس مجرد مرحلة مختلفة من حياتها، بل بعث جديد تماماً، وصلت نورهان إلى مرحلة أدركت فيها أن كل ما أنجزته من قبل لم يكن سوى مقدمة لما هو أعمق، حيث بات لديها خيار أن تعمل بقلبٍ أكثر هدوءًا، وعقلٍ أكثر وعيًا، ومساحة داخلية أكثر صدقًا. أصبحت لا ترى نفسها في دور واحد، بل كامرأة تمتلك القدرة على تطويع كل ما تعلمته عبر أدوار متعددة، لخدمة رسالتها لا سعياً وراء الشهرة.
الفخامة الحقيقية، بالنسبة لنورهان، ليست في الصورة، الفخامة في الحقيقة التي تنبع منها الصورة، وهو ما جعلها تتخذ قرارًا واعيًا جدًا في تشكيل هويتها البصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال اختيار أسلوب جمالي يعبر عن مصريتها، ورقيها، وقوتها، وأنوثتها، دون مبالغة أو تقليل، بينما كان أكثر ما تحرص عليه هو الصدق، لأنه انعكاس مباشر لنهضتها الشخصية.
مزج وليس صراع
“الوحدة بالنسبة لي هي مزج وليس صراع. العلم ليس ضد الجمال، والتراث ليس ضد الحداثة، والشرق ليس ضد الغرب”، تؤمن نورهان أن أجمل ما في المرأة هو قدرتها على أن نكون كل ذلك، بل بإمكانها أن تخلق منه شيئًا مصريًا وعربيًا وعالميًا في الوقت نفسه.
تنعكس جذور رائدة الأعمال المصرية بوضوح على فلسفتها فيما يتعلق بالصحة، فتقول: “أتيتُ من ثقافة تحمل حكمة الجدّات، وقوة الأم، وعمق الروح. تربّيتُ على أن الجمال ليس في المظهر، بل في الصحة”. تتجسد هذه الأفكار دائمًا فيما تقدّمه نورهان؛ في عملها، وفي بساطة محتواها، وفي حنانها، وفي كرمها، وفي إصرارها على أن كل امرأة تستحق حياة كاملة، وليس نصفها.
نفسها، وليس نسخة مثالية
لم يعد التوازن بين أدوارها المتعددة — طبيبة، ومؤثرة، ورائدة أعمال، وأم — له أي فواصل عند نورهان؛ فهي كل هذه الأشياء في اللحظة نفسها، حيث تؤكد أنها توقفت عن البحث عن التوازن وبدأت في البحث عن الحقيقة: ” المرأة لا يجب أن تكون نسخة مثالية، بل يجب أن تكون نفسها. وبمجرد أن قبلت ذلك، أصبحت أقوى وأكثر هدوءًا وأكثر صدقًا”.
أكبر تحدٍ واجهته الصيدلانية نورهان قنديل أثناء تحويل خبرتها الطبية إلى علامات تجارية مثل Dr. Baby ، كان أن تثبت لنفسها قبل أي شخص آخر أن المرأة المصرية يمكنها أن تكون رائدة أعمال، وأمًا، وملهمة، دون أن تتنازل عن نفسها، وتقول : “أدركت أن لدي قدرة أكبر بكثير مما كنت أتخيّل، وتعلّمت أن كل مشروع أقدّمه يخرج مني نسخة أقوى”.
من الصيدلة إلى ريادة الأعمال
امتدت رحلة نورهان الريادية لتشمل مشاريع متعددة تعكس رؤيتها الشاملة للصحة والجمال. فإلى جانب Dr. Baby، أسست أيضاً nshades وbeexpo، لتوسّع بهذه المبادرات الجديدة تأثيرها في قطاع الصحة والجمال. هذه المشاريع ليست مجرد علامات تجارية، بل هي امتداد لفلسفتها في دمج العلم بالجمال، و التراث بالحداثة.
ومن خلال هذه المنصّات، تواصل رائدة الأعمال الناجحة بناء جسرٍ يصل بين الخبرة الطبية والاحتياجات اليومية للمرأة العربية، مؤكدة أن “النجاح لا يتطلب التنازل عن القيم أو الهوية”.
تأثير أكبر من الطموح

كانت اللحظة الفارقة في مسيرة نورهان، عندما وجدت رسائل من فتيات يخبرنها بأن حياتهن قد تغيّرت؛ ليس أجسادهن أو مظهرهن، بل حياتهن نفسها. عندها أدركت أن ما تقدّمه ليس مجرد محتوى، بل تأثير حقيقي يتجاوز أي طموح كانت قد وضعته لنفسها.
الرسالة التي تريد نورهان إيصالها للفتيات واضحة، وهي كما تقول: “مكانكن محفوظ، و صوتكن مسموع، ومستقبلكن غير محدود”، وأكبر حقيقة تريدهن أن يدركنها هي أنهن لسن بحاجة إلى انتظار إذن من أحد ليصبحن الصورة التي يرين أنفسهن عليها.
ثورة الصحة في المنطقة
ترى نورهان أن المنطقة تمر بثورة غير مسبوقة في مجال الصحة على مستوى الوعي، والرفاهية، والريادة، والتمكين، وتتسارع هذه الحركة في السعودية والإمارات ودول الخليج. وفي الوقت نفسه، تؤكد أنها ترى لنفسها مكانًا واضحًا: أن تكون من أوائل المصريات والعربيات اللواتي يكن جزءًا من بناء هذا المستقبل.
دورها الحقيقي في نهضة المرأة العربية في عالم الصحة والجمال هو أن تفتح بابًا للمرأة، حتى يمكنها أن تكون رائدة، وجميلة، وقوية، وأمًا، وقائدة، دون أن تتنازل عن روحها.
الإرث والرسالة
الإرث الذي تريد نورهان أن تتركه للجيل القادم من النساء العربيات هو الإيمان- الإيمان بأن المرأة العربية قادرة على أن تكون كل ذلك دون أن تتنازل عن روحها. تريد أن تشعر كل امرأة ترى عملها أو تسمعها أن الطريق مفتوح أمامها، وأنها ليست أقل من أي أحد، ولن تكون أبدًا.
وعندما سألناها عن الرسالة التي كانت ستوجهها لنسخة من نفسها الصغيرة، قالت نورهان: “كنت سأقول لها لا تخافي من صوتك، ستكتشفين أنه أغلى ما تملكين، ستأتي لحظة تعرفين فيها أن كل ما مررتِ به كان يهيئك لرسالة كبيرة، فكوني مستعدة لها”.
في موقعها بين النساء في المكان التاريخي الرائع “أم الجمال” بالأردن، تجسد د. نورهان قنديل حياة ورسالة مبنية على الحقيقة والصدق. يثبت عملها أن البعث من جديد يعني أن تكوني نفسك، لا نسخة مثالية، وأن الوحدة الحقيقية تأتي عندما تمزجين بين كل هواياتك دون صراع. هكذا أصبح صوتها أعلى من أي فلتر، وتأثيرها أكبر من أي طموح، والطريق الذي فتحتِه أمام الجيل القادم غير محدود.